الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

297

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الشر ، إشارة إلى أن هذه الأحداث غير المرتقبة ليست شرا ولا سوءا وإنما هي وسيلة للامتحان . ويضيف القرآن المجيد في الختام - خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين مؤكدا أن أفدح الضرر وأفظع الخسران ، هو أن يفقد الإنسان دينه ودنياه . وهؤلاء الأشخاص الذين يقيسون الحق بإقبال الدنيا عليهم ينظرون إلى الدين وفق مصالحهم الخاصة ، وهذه الفئة موجودة بكثرة في كل مجتمع ، وإيمانها مزيج بالشرك وعبادة الأصنام ، إلا أن أصنامهم هي وأزواجهم وأبناؤهم وأموالهم ومواشيهم ، ومثل هذا الإيمان أضعف من بيت العنكبوت ! وهناك مفسرون يرون أن هذه الآية تشير إلى المنافقين ، لكن إذا اعتبرنا أن المنافق هو من لا يملك ذرة من الإيمان ، فإن ذلك يخالف ظاهر هذه الآية ، فعبارة " يعبد الله " و " اطمأن به " و " انقلب على وجهه " تبين أنه ذو إيمان ضعيف قبل هذا . أما إذا قصد بالمنافق من يملك قليلا من الإيمان ، فلا يعارض ما قلناه ، ويمكن قبوله . وتشير الآية التالية إلى اعتقاد هذه الفئة الخليط بالشرك ، خاصة بعد الانحراف عن صراط التوحيد والإيمان بالله ، فتقول : يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه أي إذا كان هذا الإنسان يسعى إلى تحقيق مصالحه المادية والابتعاد عن الخسائر ويرى صحة الدين في إقبال الدنيا عليه ، وبطلانه في إدبارها عنه . فلماذا يتوجه إلى أصنام لا يؤمل منها خير ، ولا يخاف منها ضرر . فهي أشياء لا فائدة فيها ، ولا أثر لها في مصير البشر ؟ ! أجل ذلك هو الضلال البعيد . إن هؤلاء ليبتعدون عن الصراط المستقيم بعدا حتى لا ترجى عودتهم إلى الحق إلا رجاء ضعيفا جدا . ويوسع القرآن الكريم هذا المعنى فيقول : يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه لأن هذا المعبود المختلق ينزل بفكرهم إلى الحضيض في هذه الدنيا ، ويدفعهم